حسن بن عبد الله السيرافي
20
شرح كتاب سيبويه
وتدخل لإخراج الكلام عن الواجب إلى غيره ، مثل حروف الاستفهام كقولك : هل زيد قائم ؟ وتدخل أيضا لعقد الجملة بالجملة كقولك : " إن يقم أقم " فإن " يقم " جملة ، " وأقم " جملة ، وانعقدت إحداهما بالأخرى بدخول حرف الشرط . وما لم نذكره فهو يجري مجراه . هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية أما قوله : " مجاري " فإنما أراد به الحركات ، حركات أواخر الكلم ، والدليل على ذلك قوله : " وهي تجري على ثمانية مجار على النصب والرفع " . فأبدل " النصب والرفع " وما بعدهما من " ثمانية " ، والبدل هو المبدل منه في هذا الموضع ، وأبدل بإعادة العامل ، كما قال اللّه تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ " 1 " فأبدل من " الذين " وأعاد اللام . وقوله : " وهي " كناية عن أواخر الكلم ، كأنه قال : باب حركات أواخر الكلم ، وأواخر الكلم تجري على ثماني حركات . فإن قال قائل : فلم سمى الحركات " مجاري " ، وهنّ يجرين ، والمجاري يجرى فيهن ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : أن الحركات - لما كانت أواخر الكلم قد تنتقل من بعضها إلى بعض ، كما تنتقل الحركة من حرف إلى حرف - جاز أن يسمّي الحركات مجاري ، من حيث تنتقل فيهن أواخر الكلم ، وجعل كل واحدة منهن " مجرى " ، ثم جمعها على " مجار " . والوجه الثاني : أن يكون " مجرى " في معنى جرى ، وهو مصدر ، والمصادر قد يلحق أوائلها الميم ، كما يقول : " مضرب " في معنى الضرب و " مفر " في معنى الفرار ، فكأن واحد المجاري في هذا الوجه " مجرى " في معنى " جري " . فإن قال قائل : فلم جمع ، والمصادر لا تجمع ؟ قيل له : قد تجمع المصادر إذا كانت مختلفة أو ذهب بها مذهب الخلاف ، وقال اللّه عز وجل : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا " 2 " أراد :
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية 75 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية 10 .